عمر فروخ

231

تاريخ الأدب العربي

2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان إبراهيم بن المهديّ شاعرا مكثرا محسنا رقيق الشعر ، وكان حسن الضرب على الطنبور حسن الغناء يغنّي في أشعاره . وفنون شعره الغزل والنسيب والمدح والهجاء ، وله رثاء وخمر ثم شيء من النثر في رسائل إخوانية . 3 - المختار من شعره : - بعد أن أكثر إبراهيم بن المهدي من هجاء المأمون اعتذر اليه وقال يمدحه بقصيدة مطلعها : يا خير من ذملت يمانية به * بعد الرسول لآيس أو طامع « 1 » ، ثم قال : وعفوت عمّن لم يكن عن مثله * عفو ، ولم يشفع إليك بشافع إلّا العلوّ عن العقوبة بعد ما * ظفرت يداك بمستكين خاضع . فرحمت أطفالا كأفراخ القطا * وعويل عانسة كقوس النازع « 2 » . قسما - وما أدلي إليك بحجّة * إلّا التضرّع من مقرّ خاشع - ما إن عصيتك ، والغواة تمدني * أسبابها ، إلّا بنيّة طائع « 3 » ! - لما استخفى إبراهيم بن المهديّ من المأمون ، كانت تقوم على خدمته جارية جميلة فقال في النسيب بها : يا غزالا لي إليه * شافع من مقلتيه ، والذي أجللت خد * دية فقبّلت يديه . بأبي وجهك ما * أكثر حسّادي عليه . أنا ضيف ، وجزاء * الضيف إحسان إليه .

--> ( 1 ) ذملت يمانية به : ( سارت به ناقة يمانية سيرا لينا ) . ( 2 ) أفراخ القطا : كناية عن صغار الطير التي لا تستطيع نهوضا ( طيرانا ولا العناية بنفسها في مطعمها الخ ) . . العويل : شدة البكاء . العانسة ( في القاموس : العانس ) الفتاة التي كبرت ولم تتزوج . والعانسة : الناقة السمينة . كقوس النازع : شديدة الانحناء ( كناية عن كبرها في السن ) - لأن القوس إذا نزع فيها الانسان ( جعل سهما في وترها ثم جذبه اليه ) كثر انحناؤها . ( 3 ) - أنا اضطررت إلى مجاراة الغواة ( الذين ضلوا ثم دفعوني إلى العصيان عليك ) بينما كنت بيني وبين نفسي مطيعا لك ( لا أريد الثورة عليك ) .